أحمد بن يحيى العمري
364
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الدين قطز وسنجر الغتمي وبهادر وقبضوا على علم الدين سنجر الحلبي « 1 » وكان قد صار أتابكا للملك المنصور علي بن المعزّ ورتبوا في الأتابكية آقطاي المستعرب الصالحي « 2 » . وفي سادس ربيع الآخر من هذه السنة ، قتلت شجر الدّر « 3 » وألقيت خارج البرج فحملت إلى تربة كانت قد عملتها فدفنت فيها ، وكانت تركية الجنس ، وقيل : أرمنية ، وكانت مع الملك الصالح في الاعتقال بالكرك ، وولدت منه ولدا أسمه خليل مات صغيرا ، وبعد ذلك بأيام خنق شرف الدين الفائزي . وفي هذه السنة ، نقل إلى الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب الشام أن البحرية يريدون أن يمسكوا به ، فاستوحش منهم خاطره ، وتقدم إليهم بالانبراح عن دمشق ، فساروا إلى ( 291 ) غزة وانتموا إلى الملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل وانزعج أهل مصر لقدوم البحرية إلى غزة ، وبرزوا إلى العباسة ، ووصل من البحرية جماعة مقفزين إلى القاهرة ومنهم عز الدين الأفرم « 4 » فأكرموهم وأفرجوا عن أملاك الأفرم ، ولما فارق البحرية الناصر صاحب الشام أرسل عسكرا في إثرهم فكبس البحرية ذلك العسكر ونالوا منه ، ثم إن عسكر الناصرية بعد الكبسة كسر البحرية فانهزموا إلى البلقاء ، وإلى زغر « 5 » ملتجئين إلى المغيث صاحب الكرك ، فأنفق فيهم المغيث أموالا جليلة
--> ( 1 ) : توفي سنة 692 ه / 1293 م ، ترجمته في : دهمان : ولاة دمشق ، ص 56 - 58 . ( 2 ) : توفي بالقاهرة في جمادى الأولى سنة 672 ه / كانون الأول 1273 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 3 / 45 - 48 ، ابن كثير : البداية 13 / 266 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 339 حاشية : 2 . ( 4 ) : توفي بالقاهرة في سنة 695 ه / 1296 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 13 - 14 ، الصفدي : الوافي 9 / 478 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 191 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 80 - 81 . ( 5 ) : في ( أبو الفدا 3 / 193 ) زعز ، وما أثبتناه يتفق مع اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 51 ) ، وفيه : زغر من الغور .